حوار: مايز عبيد
تصوير: عامر عثمان
أكّد النائب السابق خالد الضاهر أن المملكة العربية السعودية “تنتهج في لبنان سياسة خاطئة لا تخدم صمود لبنان ولا تقوّي التوجه العربي ولا تخدم السعودية نفسها”. وأضاف:”تريد السعودية منا أن نواجه إيران، من دون أن تقدّم الأدوات اللازمة في هذه المواجهة”. متسائلاً إذا كانت إيران تقدم لحلفائها في لبنان كل الدعم العسكري والمالي والسياسي، هل تريد السعودية منا بالمقابل أن نواجه بفنجان قهوة؟ أو بكيلو تمر أو بحصة غذائية؟”.
وخلال حديث خاص لموقع “الموجز” ضمن سلسلة “علّ الصوت”، اعتبر الضاهر “أن سياسة السفير السعودي وليد البخاري لا تعبّر عن مكانة المملكة العربية السعودية وعلاقاتها التاريخية مع الأطراف اللبنانيين. فلطالما كان سفراء المملكة يقدّرون المقامات ويتعاطون على هذا الأساس أما اليوم فإننا نرى سياسة غريبة عجيبة خفيفة لا تملك وزناً ولا تقيم أوزانا”.
الضاهر أشار إلى أن المملكة “لا تعمل على جمع حلفائها في لبنان من مسلمين وغير مسلمين وتوحيدهم، ولا تدعمهم رغم أن المؤمنين بالخط العروبي في لبنان هم كثر وهم أيضًا أقوياء وليسوا ضعفاء. في حين أن إيران تضع كل ثقلها بين حلفائها لمنع أي انقسام أو تفكك في صفوفهم وليصبحوا أقوياء في المواجهة”.
وتساءل الضاهر: هل يجوز أن تترك السعودية المناطق السنّية لتكون الأفقر والأكثر عوزاً وذلك بحسب تقارير الأمم المتحدة؟ مع العلم أن هوانا عربي وانتماؤنا وجذورنا عربية وما نطلبه من قيادة المملكة هو المحافظة على التوجّه العربي في لبنان وعلى حلفائها وأن تفعّل سياستها في لبنان حفاظاً على العلاقات والتاريخ المشترك بيننا، ولكي لا يصبح لبنان لقمة سائغة في فم إيران ومشروعها الفارسي، وورقة من أوراق الضغط في يدها”.
وتابع “نحن ننصح في هذا الإطار من باب الحرص والمحبة ولا يعني كلامنا أننا ضد السعودية بل نحن معها ونريد لها أن تفعّل دورها في لبنان وهذا منتهى المحبّة لهذا البلد الذي قدّم الكثير للبنان في السابق. ما نريده هو سياسة فاعلة كما كانت في السابق لا نريد فنجان قهوة 1 و فنجان قهوة 2 وكلام لا يرقى إلى مستوى تاريخ المملكة مع حلفائها ومع لبنان”.
واعتبر الضاهر أن هناك “عتبٌ كبير على المملكة وسياستها الحالية وهناك أشخاص كثر اتصلوا بي مؤيدين لمواقفي فهناك انزعاج كبير من الأداء السياسي المملكة وسفيرها. مشددًا على أن الرئيس الحريري “لم يكن على علم مطلقًا بما سأقول لكنني قلت قناعتي من باب المحبة والحرص على المملكة فهي دولة إقليمية لها تأثيرها ولا يجوز أن تخسر لبنان لصالح إيران”.
وشدد على القول “بأنّ الرئيس سعد الحريري يمثّل الأكثرية السنية وهو رئيس حكومة لبنان والمفروض من المملكة أن تقف إلى جانبه وتدعمه كما يقف إلى جانبها. وعلى المملكة أيضًا أن تقف إلى جانب حلفائها. وإذا كانت قيادة المملكة تظن أنها تنتهج السياسة الأصح فأنا أؤكد لها أن هذه السياسة سترتد أول ما ترتد على المملكة ودورها الإقليمي في المعادلة وفي المنطقة”.
وانتقد سياسة المملكة تجاه الإعلام الحليف “هناك ضخ مالي رهيب على الإعلام في لبنان من قبل إيران والذي تحول بمجمله لصالحها بالرغم من أن إيران هي التي تعاني الضغوط والحصار، لكنها لا تترك حلفاءها ولا تلغي دورها ووجودها. أما الإعلام المؤيد للخط العروبي فاليوم يعاني الأمرّين ويقاتل باللحم الحي للحفاظ على بقائه وعلى رسالته ولكي يبقى صامداً.
كما رأى الضاهر أن المشايخ السنّة “متروكون ومؤسساتنا السنية التي لطالما كانت المملكة تدعمها وتساندها عبر التاريخ، هي اليوم تقفل أبوابها أمام أبنائنا ولنا في مدارس المقاصد خير دليل. نحن نرفض الإذلال وأن يصبح أهل السنّة طلاب حصّة غذائية وأن يقفوا بالطوابير للحصول على هذه الحصة التي لا تسمن ولا تغني من جوع فهذا منتهى الإستهتار بنا وبحقوقنا “.
وختم “نحن أقوياء ومن مصلحة المملكة قبل مصلحتنا أن تدعم وجودنا وقوتنا، أما الفراغ فلا بد سيُملأ وعندها لا تلومُنّ إلا أنفسكم”.
