الهدوء والنَفس العميق قبل أن يذهب الصالح في عزاء الطالح

 

كتب المحرر السياسي في صوت الناس:

عندما يرتفع صوت الشعب ينخفض صوت الساسة. لأن الصوتين باختصار هما على النقيض. هذا لا يشبه ذاك ولا يمثله وذاك لا يشبه هذا ولا يمثّله. وهذه المرحلة بالتأكيد هي “مرحلة الشعب”؛ الذي فقد أي أمل بالسواد الأعظم من الساسة، وأيقن أنهم أهل دجل ونفاق، وأصواتهم عبارة عن إبر مخدّر لهذا الشعب ليستكمل غفوته، بينما هم يستكملون جمع الثروات ونهب الشعب من جيوبه.

من المؤكد أن ما بعد 17 تشرين ليس كما قبله، لا بل من الواضح أيضًا، أن 17 تشرين 2019 تاريخ مفصلي، لم يعلن فيه الشعب فقط إسقاط الحكومة التي كانت قائمة حينها فحسب، ولكنه أعلن أيضًا، سقوط العهد ونهايته بعد 3 سنوات على انتخابه، أي من منتصف الولاية، كما أعلن عن رفع الشرعية والغطاء عن المجلس النيابي، ونزع الشرعية الشعبية عنه بعد سنة واحدة على انتخابه. كانت هناك دعوات إلى نيابية مبكرة وهي محقة، لأن المجلس في حكم الساقط شعبيًا. الآن وعلى مسافة سنة أو يزيد على موعد تلك الإنتخابات، بات من الضروري المطالبة بإجراء هذه الإنتخابات في موعدها، أي في أيار من العام المقبل، لأننا نسمع ونرى كيف بدأت  ممهدات التطيير تطل برأسها، من الحديث عن قانون انتخابي جديد والخلاف حوله بين القوى السياسية، ناهيك عن الخلاف حول القانون الحالي، إلى التمديد للمجلس الحالي والتمديد لرئيس الجمهورية، وكلها أدوات وعدّة جدل سياسي إضافية، سيجتمع حولها كل متضرر من هذه الأحزاب، ولا شك، أنها ستسمح في الوقت المناسب بتطيير هذه الإنتخابات خوفًا من نتائج جديدة قد يفرزها الشارع المنتفض، بعد أن عرّى هذا وشظى ذاك بثورته وانتفاضته. ولكن ماذا على الشارع أن يفعل في مثل هذه الحالة؟.
الشارع الآن مطالب بالوعي على جميع الجهات. فاستمرار عمليات التكسير والتخريب رغم أحقية المطالب، ستساعد من يبحثون عن ذرائع للتأجيل وتعطيهم الذريعة الأمنية المطلوبة. على الشارع أن يتراجع من الشارع نفسه، خطوة إلى الوراء، والتفكير العميق والواعي بإدارة المرحلة المقبلة، وصولًا إلى استلام زمام السلطة والتي من الصعب أن تكون بغير وسيلة الإنتخابات. على قوى التغيير أن ترتاح لبرهة، فتعمل على تنظيم الصفوف، والتحضير للإنتخابات المقبلة، مع السعي باتجاه ضمانات دولية بأن تجري هذه الإنتخابات في موعدها الدستوري، بالإضافة إلى تشكيل وإفراز وإبراز قيادات حقيقية، يمكن أن تمثّل نبض الناس وصوتها في أي استحقاق مقبل. فالإنتخابات لم تعد ببعيدة، وإذا ما استمرّ الشارع الغير منظم اليوم بهذا الأسلوب المتواصل من الإحتجاج، من دون رسم معالم المرحلة المقبلة، فسيأتي أيار 2022 والناس بعدها في اعتراض هنا ومواجهة هناك وسيقدمون للسياسيين ما يتمنون من ذرائع لتطيير الإنتخابات إلى أجل غير مسمى. طبعًا هذا لا يعني أن سيف الإعتراض لا يجب أن يبقى مسلطًا، ولكن الحراك الشعبي وحده لا يكفي لإنتاج السلطة البديلة، ومن هنا ضرورة المسارعة بلا تسرع حتى لا يفوت القطار.

الشارع لا زال هشًا، أمام سلطة مخضرمة وعتيقة ومتمرّسة بالتعطيل وجميع أساليبه. إنها تنتظر اللحظة الدولية المؤاتية لكي تنقلب على كل شيء. على قوى التغيير السعي وبسرعة، وأن تجعل هذه اللحظة الدولية المؤاتية لصالحها لا العكس، فالسياسة الدولية في النهاية مصالح، وعند التقاء المصالح يذهب الصالح في عزاء الطالح.

Post Author: mayez obeid

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *