بهاء الحريري: جولة بلا صخب .. طلقة في بئر

 

لولا صخب الهفوات لمرّت زيارة بهاء الحريري إلى لبنان وأيامه التي تخطّت الأسبوع بدون أي صخبٍ يُذكر.

 

فالرجلُ الحالم بشعبيةٍ وباستقبالات حاشدة، تشبه استقبالات والده أولاً ثم أخيه ثانياً، يمر وجوده في لبنان مرور الكرام، وتغيب الحشود عن لقاءاته واجتماعاته، بالرغم من أن فريق عمله قد أوحى له عكس ذلك، مشيرًا له بأنّ حضوره للبلد بات ضروريًا، فهو كفيلٌ بجذب كل محبي الحريرية السياسية صوبه، فالأمور نضجت والكل ينتظر لحظة العودة.

 

كثرٌ من اللبنانيين لا يستذكرون لبهاء الحريري أي مواقف سياسية أو غير سياسية. ما هو عالقٌ في ذاكرة الناس عبارته الشهيرة لدى تشييع والده الشهيد رفيق الحريري في العام 2005: (يا قوم)، عندما طلب من الجموع المحتشدة في قصر قريطم إفساح المجال من أجل الصلاة على والده الشهيد.

 

في المقابل، فإنّ كل اللبنانيين، يعرفون أن بهاء الإبن الأكبر لرفيق الحريري، يريد دخول المعترك السياسي ويريد الحصول على المناصب. هذا الحلم كان يراوده من لحظة اغتيال والده لكن حالت دون ذلك رغبة العائلة وأصدقاء رفيق الحريري لاسيما شيراك بأن تؤول الأمور إلى شقيقه الأصغر سعد. إنزعاج بهاء من هذا الخيار ترجمه غيابًا طويلاً عن لبنان لأكثر من 10 سنوات، ليعود بعدها بالإطلالة في العام 2019 مع الثورة في تشرين من باب المنصات الإعلامية تارة، أو البيانات السياسية التي يدّعي فيها الوصاية على الثورة تارة أخرى.

 

ظهوره كان من خلف البحار والمحيطات، إلى أن جاء موعد انتخابات العام 2022 التي حاول بهاء خوضها بلوائح لحركته “سوا للبنان” سرعان ما تخلّى عن مرشحيه، عندما أدرك صعوبة الفوز، وتركهم يخوضون البحر لوحدهم. أكثر من فريق من المستشارين تعاطى معه بهاء الحريري منذ 2019 حتى الآن، ولم يتمكّن ذاك الطامح للجلوس على عرش الزعامة السنية – مكان شقيقه سعد المتعثّر ماديًا وسياسيًا- من الوصول إلى القيادات والفاعليات من الوصول الأول في الطائفة، وبقي داعموه أو مؤيّدوه من فئة الصف الثالث والرابع في سلّم الترتيب والحضور الطائفي والوطني.

 

منذ العام 2019 وحتى اليوم لم يُقدم بهاء الحريري على تنفيذ مشروع حيوي أو تنموي واحد، في أي منطقة من مناطق الطائفة السنية، يمكن أن يؤدي إلى تأمين فرص عمل ودعم مسيرة النهوض بالبلد، وهو الذي يتبنّى شعار ومقولة أنه يريد استكمال مسيرة رفيق الحريري التي كانت مسيرة بناء وعمران وإنجازات. بحسب بهاء وفي خطاباته الأخيرة، فإن مسيرة الوالد لم يستكملها شقيقه سعد لأنه “كان يساوم كثيراً على حقوق الطائفة”. من قبرص إلى بيروت، لا يزال بهاء يجمع الناس ويسألهم عن المشاريع الحيوية لمناطقهم، يسجّلها على الورق ولا يصرف دولارًا واحدًا في سبيل تنفيذها.. يعد بهاء الآن بافتتاح المكاتب في المناطق وهو الذي لم يتمكّن من الحفاظ على 3 مكاتب افتتحها في طرابلس وعكار وبيروت.. كل ذلك، في وقتٍ يحتاج فيه بهاء الحريري لترجمة وعوده بالمشاريع بالأفعال، وعدم تكرار الكثير من الجمل (الكليشيه) التي استُهلكت أيام سعد، وإلا فلن يجد هذا الإحتضان الشعبي الذي يتمناه في حين أن المشاريع المطلوبة للمناطق معروفة للصغير والكبير، والقاصي والداني، ولا تحتاج إلى كل هذا البحث والكتابة والتدوير. ولعلّ هذا النمط الحَذِر فوق العادة في الخطى نحو تنفيذ الوعود، هو ما جعل قسمًا كبيرًا من اللبنانيين يتغاضى عن الوعود بالمشاريع وبناء المؤسسات، للتركيز على الأخطاء والعثرات التي بدأت من لحظة وصول بهاء إلى بيروت بتصريحٍ فائق للتوقعات والرؤى السياسية “لا رجوع إلى الأمام”.. هفوة أخرى سجّلتها وسائل التواصل الإجتماعي لسيدة في طرابلس تسأل قائد (المسار) – (تيار سياسي جديد يقول بهاء أنه سيعلن عنه) : لماذا تأكل أنت السمك ونحن نأكل الطاووق؟.

 

سياسيًا لا تبدو أي دولة مهتمة إلى الآن ببهاء الحريري وحركته الداخلية، إلا بريطانيا التي زاره سفيرها، لكنّ الجميع يدرك ألا تأثير لهذه الدولة على المشهد السياسي اللبناني. هذه الحالة من اللا اهتمام بحركة بهاء الحريري، هي ما تجعل زيارته وحركته توضع في خانة البحث عن موطئ قدم بالنسبة إليه بغياب شقيقه الذي يطمع بوراثته، وفي خانة الإستعراض في الوقت الضائع من قبل سياسيي الصف الأول.

Post Author: mayez obeid

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *