في مثل هذا التشرين من العام الماضي، اندلعت الحرائق في مختلف المناطق على طول لبنان وعرضه، ما دفع البعض إلى التفكير في حينه بأن تكون هذه الحرائق من فعل فاعل وليست بسبب الحرارة أو عوامل الطبيعة. إذ لا يمكن حسب رأي من فكّر وقتها، أن تندلع كل هذه الحرائق مرة واحدة وفي نفس اليوم وفي مختلف المناطق. ما أشبه الأمس باليوم. فها هي الحرائق في تشرين الـ 2020 تندلع وتطال بلهيبها مختلف المناطق، وتلتهم الأحراج منها، ولا تُبقي ولا تذر.
ما أشبه احتدام الوضع المعيشي وقتها باليوم، مع فارق إضافي هذه السنة. فقد تحوّل الإحتدام إلى احتقان لأن الأوضاع المعيشية صارت أصعب منها بكثير، وأحوال الناس ازدادت تقهقرًا والنقمة في النفوس على من في الوطن من لصوص قد بلغت أقصى الحدود. وعن حرائق تشرين 2019، فقد أعقبها بيومين القرار الشهير بزيادة 6 دولار على مكالمات (الواتس اب) في 17 تشرين ما عُدَّ بمثابة الشرارة التي أشعلت لهيب ثورة السابع عشر من تشرين 2019. وعن حرائق 2020 أيضًا، فهي تأتي عشية رفع الدعم عن العديد من المواد. فإذا كانت 6 دولار (الواتس اب) قد أشعلت شرارة ثورة 17 تشرين، فهل تكون كل هذه الزيادات المنتظرة شرارة لثورة «نيو 17 تشرين» التي تطيح بكل المنظومة الحاكمة وعلى قولة الثوار «خلي الثورة تشيل وما تخلي؟» ! .. في النهاية تحية للجيش اللبناني على جهوده في إخماد الحرائق وفي حماية البلد؛ وتحية للدفاع المدني على خدماته بعد أن تخلّى عنه الجميع وهو يكافح لأجل الجميع، وإن غدًا لناظره قريب.
