لن يبقى في لبنان إلا من لا يستطيع الهجرة

كنت أستمع لمقابلة الصحفي سمير عطالله مع وردة على إذاعة الشرق وهو المشهود له بالدماسة واللباقة وسألته عن الوضع الذي يمر به لبنان وأي حقبة من تاريخ البلد تشبه هذه الحقبة. كانت إجابته ما حرفيته:”لم أر أصعب من هذه الفترة ولا أكثر منها عزلة على البلد حتى في عزّ الحرب.. أنا بطبعي لست متشائمًا، ولكنني وبصراحة تامة لا أجد أي شيء يدفع بي إلى عكس الصورة. بكل بساطة لن أكذب على الناس ولا على نفسي”. ثم يتابع “هذا العهد كنت أود أن أرى منه أي بصيص أو محاولة جدية للإصلاح حتى أكتب فيه ما يكتب، لكنني وإلى اليوم بعد مرور 4 سنوات لم أر ذلك”. ثم يستطرد:”المجلس النيابي لا يشبه المجالس والحكومة لا تشبه الحكومات والرئاسات لم تعد رئاسات. باختصار لبنان كله لم يعد لبنان الذي نعرف”. ثم تسأله وردة عن هجرة الأطباء والممرضين وأصحاب الإختصاصات على أنواعها وهل تخيفه هذه الهجرة؟. كانت إجابته كالتالي:”أصلًا ماذا بقي أمام هؤلاء وأمام الشعب بشكل عام إلا الهجرة!. الهجرة صارت هي الحلم الذي قد يعيد الحياة إلى روح الناس. تعلمين من بقي في لبنان؟ لم يبق إلا كل من لا يستطيع الهجرة”.

أكتفي بسرد ما أوردته أعلاه عن المقابلة وأعتبره ملخصًا عن الحالة العامة للبلد. أخشى أن يكون الوطن يعاني سكرات الموت وأن نقول عنه: اللهم هوّن سكرات الموت. ليتنا نلمح في النفق الطويل المظلم أي بصيص للأمل حتى نتعلّق به ونعضّ عليه بالنواجز.. ولكن هو أين؟!.

Post Author: mayez obeid

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *