بين “الهلع” و “الدلع” الدعم “انبلع”

 

يحاول دائمًا من يبحث عن مبرر لأي حكومة يبرر فيه عدم فعاليتها الإنتاجية في القول بأن الحكم إستمرارية وهذه الحكومة لا تتحمل كل الوزر لأن الأزمات تراكمية من حكومات عدة سابقة. وإذا قلنا في العُرف أن ذلك صحيح إلا أننا لا نستطيع أن البتة أن نطبّق ذلك العُرف أو هذا القانون على حكومة “استعادة الثقة” برئاسة “غسان حباب”، (إسم مستعار).

لماذ لا يمكن تطبيق العُرف على هذه لحكومة لأمر واحد لا ثاني له: أن الفريق الذي أتى بها في ذات ثورة، هو قال عنها بأنها حكومة تخصصية، تستجيب لمطالب الشارع المنتفض وتحاول إصلاح ما خُرّب، وتسعى إلى استعادة الثقة بالدولة وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين. غير أن ما رآه الشعب بعد أشهر من ممارسة حكومة “الهلع والدلع” لمهامها، ليس إلا استمرار لزمن المحاصصات السابق، وتوريط البلاد بمزيد من الديون والمشاكل والأزمات، نتيجة سياسات رعناء غير مدروسة وغير مفهومة وغير متطابقة مع الواقع ومع الأزمة اللبنانية، ما جعل البلاد تعود بسنة واحدة أو سنتين، تعود إلى الوراء مئة سنة.

وفي نظرة سريعة على حكومة المتخصصين، الآتين لتقويم “اعوجاج الدولة”، وتجليس “موزتها”، يتضح بما لا لبس فيه، أن هؤلاء الوزراء لا يفقهون في ملفاتهم التخصصية ولا في غيرها. ولنبدأ بوزير “الهلع”، “حسن كسن”.. ادّعى الوزير المذكور أنه انتصر على “كورونا”، فرقص بالسيف في الساحات محمولًا على الأكتاف، وقال في ذات مقابلة تلفزيونية: “بلا داعي للهلع .. إنتصرت”. والحقيقة أنه وبعد ذلك الإنتصار العظيم، كل البلد وقع في داء الهلع من كورونا ومن كل شيء. ومنه ننتقل إلى وزير “الدعم والمؤامرة على رغيف الخبز”، “شاوول طعمة” إسم مستعار.. فمعاليه “حاطط دابو من داب رغيف الخبز والربطة كل كم يوم بيزيدا ألف وبينقصها رغيف وبذات الوقت بيطلب من الناس تتشكرو”. فعلى ماذا يجب أن تتشكر الناس معاليه؟. على الدعم الذي استنزف مليارات المودعين وذهب إلى جيوب كبار التجار والمحتكرين؟ أم على ربطة الخبز “الي التعن سلسفيلا؟”.. ما هذا الإنفصام؟. أما وزير الزراعة الزراعة “عياش أبوالرضا”، إسم مستعار، فماذا سنقول له؟. لقد زار إحدى المحافظات أكثر من 3 مرات وهناك زيارات معلنة وأخرى غير معلنة، وأتحفنا بالتصاريح التي ستعيد المجد للمزارع والزراعة وروح الزرع، وإذا به يختتم باكورة أعماله القيّمة، بدواء مبيد لحشرة القمح. وماذا سنتكلم عن “عكر” و “غجر” والكهرباء التي صارت تنتظر باخرة من الكويت أو باخرة من قطر!. ماذا سنتكلم عن حكومة يديروها مجموعة مستشارون عند هالك ومالك؟. ومن وزير “الهلع” إلى وزيرة “الدلع”، “سعاد عبدالأحد”، إسم مستعار. أهم إنجاز قامت به خدمة للإعلام والإعلاميين أنها حضرت إلى مجلس الوزراء وحملت معها مترًا قاست به مسافات التباعد الاجتماعي في زمن “كورونا” بين الإعلاميين. وليتها وكما ادّعت الحرص على الإعلاميين وحملت معها المتر، أن تحمل معها في يوم قريب إبرة اللقاح إلى وزارة الإعلام وتستدعي الإعلاميين لتلقي اللقاح الذي وعدتهم به ولم تفِ بوعدها.

حكومة “اللا داعي للهلع”، سببت للشعب اللبناني هلعًا قد لا يزول لعشرات السنوات إلى الأمام. لا عقاقير تنفع، ولا مضادات تشفع، وإلى الله وحده “الشكوى نرفع”. لقد هلعنا ووصلنا إلى مراحل أبعد من الهلع بكثير، حتى صارت أمنية أي لبناني الآن “أن يهلع ويخلع ويشلع من هذا البلد إلى أي مكان كان حتى لو كان إلى جزر القمر”. تالله ما أثقل هؤلاء.. لقد قال الشاعر قديمًا: إذا حـلَّ الثـقـيــل بــأرضِ قــــومٍ فـمـا للسـاكنين سـوى الـرحـيل. فيا رب كلنا ننوي الرحيل من هذه الأرض فهيّئ لنا الأسباب.

ملاحظة: الأسماء المستعارة قد لا تؤشر بالضرورة إلى أشخاص حقيقيين فاقتضى التنويه.

Post Author: mayez obeid

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *