الدكتور كفاح الكسار: لـ “مبادرة تحمي أصحاب الأمراض المزمنة في عكار من الكارثة”

ترتكب السلطة الحاكمة في لبنان مجزرة أخلاقية وصحية وإنسانية جديدة؛ بحق المواطنين والفقراء، بعد إعلان رفع الدعم عن الأدوية المزمنة وترك الناس لمصيرها.

ولأن الأمر يمسّ شرائح واسعة من المجتمع ويجعل حياة الفقراء الذين لن يعود بمقدورهم شراء الأدوية المزمنة للعديد من الأمراض، في مهب الريح، كان لا بد من البحث عن آلية مجتمعية للتعامل مع هذا الأمر الخطير، تضمن لهؤلاء الفقراء والمحتاجين الحصول على أدويتهم من جهة، وتعزز من ثقافة التعاون والتضامن الإجتماعيين ليكون المجتمع يدًا واحدة حتى يجتاز هذه الأزمة بسلام من جهة أخرى.

ثمة مرضى ومع ارتفاع أسعار الأدوية بشكل جنوني توقّفوا عن تناولها؛ لأنه باختصار لا قدرة لهم على شرائها. فانهارت حالتهم الصحية بشكل أكبر، وتحول المرض الواحد في جسدهم إلى عدة أمراض وصارت حياتهم كلها في خطر.
فكيف لفقير في مناطق وقرى عكار أن يشتري أحد الأدوية المزمنة كل شهر بعد أن تخطى سعره 500 ألف ليرة لبنانية؟. أمام الواقع الصعب المستجد، وفي هذا الصدد، يطرح رئيس بلدية “ببنين – العبدة”؛ الدكتور كفاح الكسّار مبادرة أهلية تستطيع أن تكون حلًا للمشاكل الآتية وتقي المجتمع والناس الخطر القادم. الفكرة تقوم على إنشاء صندوق تعاضد صحي بالتنسيق ما بين المرجعيات الدينية (الإسلامية والمسيحية) في عكار؛ ورؤساء البلديات في المنطقة. ترعى الدوائر الدينية هذا الصندوق وتساهم في تأمين التمويل اللازم له، سواء بحملات وتبرعات وما شابه، أو عبر المساهمة من أموال الأوقاف عند الحاجة. بالمقابل تُجري البلديات كلٌ في نطاقها، مسحًا شاملًا للأشخاص المحتاجين للأودية المزمنة وأنواع هذه الأدوية، على أن يتم تأمين هذه الأدوية من حساب الصندوق التعاضدي، وأنا الدكتور كفاح الكسار سأكون أول المساهمين والمتبرّعين.

ويرى الكسّار، أن هذا هو الوقت الذي يجب أن يتعاضد فيه الجميع لإنقاذ هذا المجتمع من كارثة حقيقية قادمة. لأن من لا يعرف ما معنى أن يرفع الدعم عن الأدوية المزمنة وحيث أصبح سعر بعض الأدوية يفوق المعاشات الشهرية لمن يعيشون بالحد الأدنى نقول “تخيّل لا سمح الله أن يصل البعض إلى مرحلة عليه أن يختار فيها بين تأمين الدواء لوالده العجوز أو والدته أو أن يؤمّنه لابنه أو لزوجته!”.. نأسف للقول أننا سنصل إلى هذه المرحلة إذا لم نتحرك بسرعة، وهذه صرخة ضمير إلى الجميع في عكار لاسيما من ولاهم الله شؤون الناس بأن نتحرك بسرعة قبل أن نفقد في مناطقنا الأمان الصحي والإجتماعي.

ويتطلع الكسّار إلى الإستجابة السريعة مع المبادرة وإلى ملاقاتها في منتصف الطريق، سواء من دائرة أوقاف عكار وباقي المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية، وكذلك من كل الميسورين ورجال الأعمال وأهلنا المغتربين في الخارج. فالله قد وضع عندهم مسؤولية دينية وإنسانية واجتماعية، لرعاية هذه الناس والقيام على شؤونها، فيما المؤسف أن البديل في المرحلة المقبلة لن يكون إلا مزيدًا من التفكك الإجتماعي والأسري، والضياع والتيه على جميع المستويات ولن يكون بمقدور أي جهة وقتها على إعادة لملمة الأوضاع وضبط الأمور التي ستتفلت من كل اتجاه.

Post Author: mayez obeid

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *